الذهبي

52

سير أعلام النبلاء

وفي سنة 316 دخل أبو طاهر القرمطي الرحبة بالسيف ، ثم قصد الرقة ، وبدع ، وعمل العظائم ، واستعفى علي بن عيسى ( 1 ) من الوزارة ، فوزر أبو علي بن مقلة ( 2 ) ، وبنى القرمطي دارا ، سماها دار الهجرة ( 3 ) ، وكثر أتباعه ، وكاتبه المهدي من المغرب ، فدعا إليه ، وتفاقم البلاء ( 4 ) ، وأقبل الدمستق في ثلاث مئة ألف من الروم ، فقصد أرمينية ( 5 ) ، فقتل وسبى ، واستولى على خلاط ( 6 ) . وفي سنة 317 جرت خبطة ببغداد ، واقتتل الجيش ، وتم ما لا يوصف ، وهموا بعزل المقتدر ، اتفق على ذلك مؤنس ، وأبو الهيجاء ، ونازوك ، وأتوا دار الخلافة ، فهرب الحاجب ، والوزير ابن مقلة ، فأخرج المقتدر وأمه وخالته وحرمه إلى دار مؤنس ، فأحضروا محمد بن المعتضد من الحريم ، وكان محبوسا ، وبايعوه ، ولقبوه بالقاهر . وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع . وجلس القاهر في دست الخلافة . وكتب إلى الأمصار ، ثم طلب الجيش رسم البيعة ، ورزق سنة ، وارتفعت الضجة ، وهجموا فقتلوا نازوك والخادم عجيبا ، وصاحوا : المقتدر يا منصور ( 7 ) . فهرب الوزير والحجاب ، وصار الجند إلى دار مؤنس ، وطلبوا المقتدر ليعيدوه . وأراد أبو

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته برقم / 140 / من هذا الجزء . ( 2 ) ستأتي ترجمته رقم / 86 / من هذا الجزء . وانظر " الكامل " : 8 / 181 - 183 . ( 3 ) في " الكامل " : 8 / 187 ، أن الذي بنى دار الهجرة هو حريث بن مسعود القرمطي . وقد خرج بسواد واسط . ( 4 ) " المنتظم " : 6 / 216 . ( 5 ) في " معجم البلدان " : بكسر الهمزة . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 198 . ( 7 ) " الكامل " : 8 / 200 - 207 .